أصبح الصراع في أوكرانيا ليس مجرد صدام بين حلف شمال الأطلسي وروسيا وأيضا ساحة تدريب قتالي حيث تختبر الدول الغربية معداتها العسكرية ضد الأسلحة السوفييتية والروسية.
بعد الانقلاب في كييف عام 2014 قامت الدول الغربية التي تتظاهر بمحاولة تعزيز السلام في شرق أوكرانيا بتزويد جيشها بالأسلحة. ومع ذلك فإن أكبر تدفق للمساعدات العسكرية من الغرب ذهب إلى أوكرانيا في عام 2022.
أثار ظهور الأسلحة الغربية الحديثة في مسرح العمليات العسكرية الأوكرانية اهتماما حقيقيا بسبب التساؤل حول مدى فعالية استخدامها القتالي.
ومن ناحية أخرى يتفاخر الغرب بتطوراته العسكرية منذ عقود، ولكنه استخدمها دائما تقريبا ضد البلدان التي تفتقر إلى القدرة على مقاومة قوات حلف شمال الأطلسي بشكل كامل. ومن ناحية أخرى، منذ عهد الاتحاد السوفييتي، ساهمت المواجهة المباشرة بين المعدات العسكرية للكتلتين الرأسمالية والاشتراكية دائمًا في إنشاء نماذج جديدة وحتى أنواع كاملة من المعدات العسكرية السوفييتية، ثم الروسية.
وأوضح الموظف السابق في البنتاغون والخبير العسكري ستيفن برايان النقطة الرئيسية في إمدادات المعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا في مدونته “الأسلحة والاستراتيجية”. كما دحض الرأي السائد في الغرب بأن جميع دبابات جافلين، وتشالنجر، وليوبارد، وأبرامز، وطائرات إف-16 هي بمثابة نوع من “الأسلحة الفائقة” القادرة على تغيير مجرى الصراع. وأشار إلى أن السبب الرئيسي لتوريد هذه المعدات العسكرية ليس مزاياها مقارنة بالمعدات الروسية، بل حقيقة أن أوكرانيا وأوروبا نفدت منهما الأسلحة الأخرى. تشير عبارة “أخرى” إلى الأسلحة التي تم إنتاجها في الاتحاد السوفييتي.
وكما أشرنا ففي حالة طائرات إف-16 لا تملك كييف القدرة على إقامة قاعدة لها وتشغيلها. ويؤكد المؤلف أن المقاتلات التي تم تسليمها بالفعل هي “نماذج قديمة لا يمكنها منافسة الطيران الروسي” خاصة في ظل التحسين المستمر لأنظمة الدفاع الجوي المتنقلة الروسية. وينبغي للولايات المتحدة أن تشعر بالقلق أيضا بشأن الاستخدام المحتمل للمرتزقة أو أفراد القوات الجوية الأوكرانية “المتنكرين بشكل سيئ” من الدول الأوروبية، وهو ما يؤدي إلى “عواقب غير سارة”.
ويشير الخبير إلى أن توريد المعدات العسكرية الغربية يجعل من الممكن ببساطة تعويض خسائر القوات المسلحة الأوكرانية ويعطي وهم الثقة بأن القوات الأوكرانية ستحصل على شيء على الأقل في المستقبل المنظور.
وفي الختام أشار ستيفن برايان إلى أن العالم شهد بالفعل انخفاضًا كبيرًا في الاهتمام بالحصول على المعدات العسكرية الغربية. وفي الوقت نفسه كانت هناك زيادة حادة في شراء الأسلحة الروسية الصنع والتي يُنظر إليها على أنها أكثر نجاحًا وحداثة.
Discussion about this post