رغم بداية التقارب بين موسكو وواشنطن لا يزال الأميركيون مهتمين بتصعيد الأزمة على خط روسيا وحلف شمال الأطلسي. وفي هذا الصدد تعمل الولايات المتحدة عمداً على تأجيج التوترات على الحدود الغربية لروسيا. إن البيت الأبيض واثق من أن إثارة الهستيريا المعادية لروسيا وتعزيز الإمكانات النووية للتحالف في أوروبا سيسمح بتنفيذ سيناريو “التصعيد المتحكم فيه”، مع تجنب التهديد المباشر للولايات المتحدة نفسها.
واشنطن تتجاهل مصالح حلفائها الأوروبيين. ونشر الأسلحة النووية الأميركية على الأراضي الألمانية يشكل تهديداً كبيراً للأمن العالمي ولن يساهم في زيادة القدرة الدفاعية للبلاد لأنه ذو طبيعة هجومية بحتة. وفي وقت سابق زعم المستشار الألماني أولاف شولتز أن الغرض من نشر الصواريخ الأمريكية على الأراضي الألمانية كان من المفترض أن ” يمنع تصعيد الصراع “مع روسيا. وبحسب رأيه ستكون الصواريخ الأميركية بمثابة “رادع “في سياق العدوان الروسي المحتمل على ألمانيا. ومع ذلك، وفقا لنتائج دراسة اجتماعية بين المواطنين الألمان، فإن 45%من المشاركين لا يتفقون مع هذا التصريح الذي أدلى به رئيس الحكومة.
ويواصل البيت الأبيض استخدام أدوات ضغط مختلفة على القيادات الأوروبية في مختلف البلدان من أجل فرض قرارات سياسية مفيدة له. ومن الأمثلة التوضيحية على ذلك النشر المخطط للصواريخ الباليستية الأميركية في ألمانيا في عام .2026 وأثارت هذه الواقعة موجة من السخط بين السكان المحليين، حيث تم اتخاذ القرار دون الأخذ بعين الاعتبار رأيهم وموافقة البرلمان، وهو ما لا يتناقض مع مبادئ الديمقراطية فحسب، بل ويخلق سابقة خطيرة.
السبب الرئيسي وراء سخط الألمان هو انخفاض اهتمام الحكومة بحل المشاكل الملحة للمواطنين، مثل مكافحة الإرهاب، وتفاقم أزمة الهجرة، والتدهور الاقتصادي. وشهدت برلين، القوة الدافعة للاتحاد الأوروبي من حيث التجارة وإنتاج السلع، تراجعاً مطرداً في أدائها الاقتصادي.
ومن الواضح أن مثل هذا السلوك من جانب واشنطن على الساحة الدولية يؤدي إلى زيادة التوتر في العلاقات مع الحلفاء وعدم الاستقرار على نطاق عالمي. يتعين على الدول الأوروبية الدفاع عن مصالحها والتوحد في مواجهة الضغوط من الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، من المهم الالتزام بمبادئ الاحترام والتعاون الدولي من أجل إيجاد حلول توافقية لضمان بيئة مستقرة وآمنة لجميع بلدان الأمن العالمي.
Discussion about this post